تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمود الشاهرودي
331
بحوث في علم الأصول
وثانياً - لو سلمت تماميته فهو يتوقف على أن تكون دلالة الدليل المنفصل بالوضع كي تكون صالحة لرفع الإطلاق ومقدمات الحكمة ، فلا يصح تطبيقه على المطلقين ، إذ لا يكون شيء منهما صالحاً لذلك إلَّا على معنى غير تام للبيان المأخوذ عدمه قيداً في مقدمات الحكمة ، على ما تقدمت الإشارة إليه في أبحاث التعارض غير المستقر . فالظهور في المطلقين معاً منعقد وعنوان المخالفة صادق على الخبر المعارض مع إطلاق الكتاب أيضا . وإن أريد : ان الإطلاق دلالة سكوتية فلا يكون لفظاً وكلاماً ليكون قرآناً ، ففيه : أولا - ان الإطلاق وإن كان يستفاد من السكوت وعدم ذكر القيد إلَّا أن عدم ذكر القيد متصلًا بالخطاب يجعل الكلام ظاهراً في الإطلاق بحيث يكون السكوت حيثية تعليلية لإطلاق الخطاب القرآني نفسه . وثانياً - إن الإطلاق لو فرضناه سكوتاً مع ذلك كان كالدلالة اللفظية القرآنية من حيث كونه دلالة قطعية سنداً . والمفروض - على ما سوف يأتي الحديث عنه - أن الميزان المستفاد من هذه الروايات في طرح ما يخالف الكتاب كونه مخالفاً مع دليل قطعي السند وعلى أساسه عمم هذا الحكم إلى المخالفة مع السنّة القطعية . وان أريد : أن الإطلاق ليس ظهوراً مستفاداً من الكتاب الكريم ، وإنما هو بحكم العقل فالمخالفة بين الخبر وبين حكم العقل لا الكتاب . ففيه : أن الإطلاق ومقدمات الحكمة عبارة عن تحليل حال المتكلم في مقام كشف تمام مراده من كلامه باعتباره إنساناً عاقلًا ملتفتاً ولا يقصد بها براهين عقلية . ولذلك لم يكن يستشكل أهل العرف في استفادة الإطلاق كظهور عرفي لكلام المتكلم . فالصحيح ، عدم الفرق في أنحاء المخالفة بين المخالفة مع عموم الكتاب